الشيخ علي المشكيني

124

رسائل قرآنى

وَعَلَّمَ آدَمَ اْلأَسْماءَ ولازم اصطفائه المذكور في الآية 33 من آل عمران ، ولازم نبوّته المستفادة من روايات الباب إعطاء تلك القوّة له إمّا من أوائل خلقته كمثل أولاده ، أو عند تعليم الأسماء ، أو عند الاصطفاء بناء على أنّه غير التعليم . ثانيها : أنّه من أين علمت الملائكة أنّ الخليفة أو أتباعه يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء ؟ وفيه احتمالات : الأوّل : أنّهم علّموه بقراءة اللوح المحفوظ المكتوب فيه جميع الحوادث إلى يوم القيامة ، كما مرّ الكلام فيه تحت عنوان « الكتاب » . الثاني : أنّهم علموا به بإخبار اللَّه تعالى بأن شرح اللَّه لهم عندئذٍ حاله ، وأوضح لهم حال من يوجد معه وبعده من بني نوعه . الثالث : أنّهم علموا بذلك حيث أوضح اللَّه لهم حال الخليفة وما فيه من القوى المتخالفة : العاقلة ، والسبعيّة ، والبهيميّة ، وما يجبله عليه من أوصاف الإنسانيّة وخواصّها ، فاستكشفوا حال فعالهم من خواصّ خلقه ، ونتائج تصادم ميول بني نوعه ، واختلاف شهواتهم وقضاء طباعهم . ويحتمل قريباً أن يكون هذا الخطاب قد وقع مرّتين : أحدهما قبل أن يبدأ اللَّه في خلق الأجسام الحيّة ، كما يستفاد من الآية 26 سورة الحجر وآية 76 من سورة ص ، وليس فيهما إشارة إلى كلام الملك وحديث الفساد وسفك الدماء . وثانيهما بعد أن خلق اللَّه الإنسان ووصلت النوبة إلى اصطفاء آدم ، فالإخبار قبل الاصطفاء والخلافة . وحيث إنّهم قد رأوا من الأناسي قبل آدم ما رأوا من الفساد تعجّبوا من جعله خليفة وإعطائه الولاية الإلهيّة . وثالثها : أنّ ظاهر الآيات أنّ الخطاب بالسجود بقوله تعالى : وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ قد وقع بعد تعليم الأسماء الذي هو عبارة عن اصطفائه واجتبائه للخلافة ، لا في زمان مقارن لنفخ الروح فيه وإحيائه ؛ فما يظهر من بعض : أنّ السجود وقع حين الاحياء ونفخ الروح ، ليس بظاهر ؛ بل الخلقة سابقة على تعليم الأسماء ، وهو سابق على الأمر بالسجود .